دكتر محمد مهدي گرجيان
171
قضاء وقدر ، جبر واختيار ( فارسي )
أصل الحكم ليس بمقصود من العالم وانما الخيرات هي المقصودة والشرور اعدام . وعند افلاطن ان الجميع مقصود ومراد . وان ما ورد به الامر والنهى في العالم من افعال المكلفين فإنما هو ترغيب لمن كان في المعلوم انه يحصل ( 1 ) في المأمور والنهى تنفير لمن كان في المعلوم انه ينتهى عن المنهى ، فكان الامر سببا لوقوع الفعل ممن كان معلوما وقوع الفعل منه والنهى سببا لانزجار من يرتدع عن القبيح لذلك ولولا الامر لكان لا يرغب ذلك الفاعل ولولا النهى لكان لا ينزجر . هذا ، فكأن يتوهم ان مائة جزء من الفساد كان يمكن وقوعها لولا النهى وإذا دخل النهى وقع خمسون جزأ من الفساد ولو لم يكن نهى وقع مائة جزء وكذلك حكم الامر لو لم يكن امر لكان لا يقع شئ من الصلاح فإذا وردالامر حصل خمسون جزأ من الصلاح . فاما المدح والذم فإنما ذلك لامرين : أحدهما حث فاعل على الخير على معاودة مثله الذي هو المراد منه وقوعه والذم زجر من حصل منه الفعل عن معاودة مثله ولمن يحصل منه ذلك ان يحجم عن فعل مالم يرد منه وقوعه مما في وسعه ان يفعله . ولا يجوز ان يكون الثواب والعقاب على ما يظنه المتكلمون من اجزاء ( 2 ) الزاني مثلا بوضع الانكال والاغلال واحراقه بالنار مرة بعد أخرى وارسال الحيات والعقارب عليه فان ذلك فعل من يريد التشفي من عدوه بضرر أو ألم يلحقه بتعديه عليه وذلك محال في صفة الله تعالى أو قصد من يريد ان يرتدع عن المتمثل به عن مثل فعله أو ينزجر عن معاودة مثله ولا يتوهم ان بعد القيامة تكوين تكليف وامر ونهى على أحد حتى ينزجر أو يرتدع لأجل ما شاهده من الثواب والعقاب على ما توهموه . واما الحدود المشروعة في مرتكبى المعاصي فإنها تجرى مجرى النهى في أنه ردع لمن ينتهى عن المعصية مما لولاه لتوهم وقوعه منه وقد تكون منفعة الحدود في منعه عن فساد آخر ولان الناس ينبغي ان يكونوا مقيدين بأحد قيدين : اما بقيد الشرع وامابقيد العقل
--> ( 1 ) - كذا . ( ظ ) يقع . ( 2 ) - ( ظ ) جزاء .